محمد بن جرير الطبري
97
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عِنْدَ . . . وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ يقول جل ثناؤه : وجاء إخوة يوسف أباهم بعد ما ألقوا يوسف في غيابة الجب عِشاءً يَبْكُونَ . وقيل : إن معنى قوله : نَسْتَبِقُ السبق ننتضل من السباق . كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أقبلوا على أبيهم عِشاءً يَبْكُونَ فلما سمع أصواتهم فزع وقال : ما لكم يا بني ؟ هل أصابكم في غنمكم شيء ؟ قالوا : لا قال : فما فعل يوسف ؟ قالُوا : يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ السبق فبكى الشيخ وصاح بأعلى صوته وقال : أين القميص ؟ فجاءوه بالقميص عليه دم كذب ، فأخذ القميص فطرحه على وجهه ، ثم بكى حتى تخضب وجهه من دم القميص وقوله : وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا يقولون : وما أنت بمصدقنا على قيلنا إن يوسف أكله الذئب وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ . كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي : وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا قال : بمصدق لنا . . . وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ إما خبر عنهم أنهم غير صادقين ، فذلك تكذيب منهم أنفسهم ، أو خبر منهم عن أبيهم أنه لا يصدقهم لو صدقوه ، فقد علمت أنهم لو صدقوا أباهم الخبر صدقهم ؟ قيل : ليس معنى ذلك بواحد منهما ، وإنما معنى ذلك : وما أنت بمصدق لنا ولو كنا من أهل الصدق الذين لا يتهمون لسوء ظنك بنا وتهمتك لنا القول في تأويل قوله تعالى : وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ يقول تعالى ذكره : وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ وسماه الله كذبا لأن الذين جاءوا بالقميص وهو فيه كذبوا ، فقالوا ليعقوب : هو دم يوسف ، ولم يكن دمه ، وإنما كان دم سخلة فيما قيل . ذكر من قال ذلك : حدثني أحمد بن عبد الصمد الأنصاري ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قال : دم سخلة حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قال : دم سخلة شاة حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : بِدَمٍ كَذِبٍ قال : دم سخلة ، يعني : شاة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : بِدَمٍ كَذِبٍ قال : دم سخلة شاة حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : بِدَمٍ كَذِبٍ قال : كان ذلك الدم كذبا ، لم يكن دم يوسف حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : بِدَمٍ كَذِبٍ قال : دم سخلة شاة حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : بِدَمٍ كَذِبٍ قال : بدم سخلة حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : ذبحوا جديا من الغنم ، ثم لطخوا القميص بدمه ، ثم أقبلوا إلى أبيهم ، فقال يعقوب : إن كان هذا الذئب لرحيما كيف أكل لحمه ولم يخرق قميصه يا بني يا يوسف ما فعل بك بنو الإماء . ؟ حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان الثوري ، عن سماك بن حرب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قال : لو أكله السبع لخرق القميص حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا أبو خالد ، قال : ثنا سفيان بإسناده عن ابن عباس مثله ، إلا أنه قال : لو أكله الذئب لخرق القميص . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن سماك ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله : وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قال : لو كان الذئب أكله لخرقه حدثني عبيد الله بن أبي زياد ، قال : ثنا عثمان بن عمرو ، قال : ثنا قرة ، عن الحسن ، قال : جيء بقميص يوسف إلى يعقوب ، فجعل ينظر إليه فيرى أثر الدم ولا يرى فيه خرقا ، قال : يا بني ما كنت أعهد الذئب حليما حدثنا أحمد بن عبد الصمد الأنصاري ، قال : ثنا أبو عاصم